محمود علي قراعة

359

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

وجاء في إنجيل برنابا " حقا إن الإنسان يخطئ في البكاء على أي شئ إلا على خطيئته فقط ، لأن كل شقاء يحل بالإنسان ، إنما يحل به من الله لخلاصه ، حتى أنه يجب أن يهلل له ، ولكن الخطيئة إنما تأتي من الشيطان للعنة الإنسان ( 1 ) " ! " قل لي أيها الإنسان ، من هو عدوك ؟ إنما هو جسدك وكل من يمدحك ، فكذلك لو كنت صحيح العقل ، لقبلت يد الذين يعيرونك ، وقدمت هدايا للذين يضطهدونك ويوسعونك ضربا ، ذلك أيها الإنسان ، لأنك كلما عيرت واضطهدت في هذه الحياة لأجل خطاياك ، قل ذلك عليك في يوم الدين ( 2 ) " ! " كل البلايا حسنة ، إما حسنة لأنها تطهر الشر الذي فعلناه ، وإما حسنة لأنها تمنعنا من ارتكاب الشر ، وإما حسنة لأنها تعرف الإنسان حال هذه الحياة لكي نحب ونتوق إلى الحياة الأبدية ( 3 ) " ! " إن كل المخلوقات خاصة بالخالق ، حتى أنه لا يحق لشئ أن يدعى شيئا ، وعليه فإن النفس والحس والجسد والوقت والمال والمجد جميعها ملك الله ، فإذا لم يقبلها الإنسان كما يريد الله ، أصبح لصا ، وكذلك إذا صرفها مخالفا لما يريده الله . . إنكم عندما تسوفون قائلين سأفعل غدا كذا . . . دون أن تقولوا إن شاء الله ، فأنتم لصوص ، وتكونون أعظم لصوصية ، إذا صرفتم أعظم وقتكم في مرضاة أنفسكم ، دون مرضاة الله ( 4 ) " ! " أليس الفقراء الصابرون مباركين ، الذين يشتهون ما هو ضروري فقط ، كارهين الجسد ، ما أشقى الذين يحملون الآخرين للدفن ، ليعطوا أجسادهم طعاما للدود ، ولا يتعلمون الحق ، بل هم بعيدون عن ذلك بعدا عظيما ، حتى أنهم يعيشون هنا كأنهم خالدون ، لأنهم يبنون بيوتا كبيرة ويشترون أملاكا كثيرة ، ويعيشون في الكبرياء ( 5 ) " ، " المساكين الذين كانوا قد خدموا الله

--> ( 1 ) راجع ص 159 من إنجيل برنابا . ( 2 ) راجع ص 111 من إنجيل برنابا . ( 3 ) راجع ص 252 من إنجيل برنابا . ( 4 ) راجع ص 238 من إنجيل برنابا . ( 5 ) راجع ص 34 من إنجيل برنابا .